ما هو عسر الحساب وكيف نتعرف عليه؟
المسألة ليست أنه لا يحاول
بعض الأطفال يبذلون الساعات ويجتهدون ويجلسون إلى الطاولة، ومع ذلك لا يثبت الحساب في أذهانهم. قبل اللجوء إلى كلمة "كسول"، من المفيد معرفة مصطلح آخر: عسر الحساب. إنه اختلاف في التعلّم في مجال الأرقام، أشبه بما يمثّله عسر القراءة (الدسلكسيا) بالنسبة للقراءة. الدماغ ببساطة يعالج الكميات والأرقام بطريقة مختلفة. لا علاقة للأمر بالذكاء إطلاقًا، والأطفال الأذكياء يتأثرون به تمامًا كغيرهم.
التشخيص الحقيقي لا يضعه إلا مختصّ مؤهَّل. لكن كوالد، يفيدكم معرفة العلامات التحذيرية لتعرفوا متى يستحق الأمر أن تنظروا فيه. أنتم لا تشخّصون، بل تنتبهون.
علامات تحذيرية بحسب العمر
في الروضة والصف الأول، انتبهوا لصعوبة مستمرة في ربط الرقم بالكمية، حيث يعدّ الطفل خمسة أشياء لكنه لا يدرك أن الرقم 5 يمثّلها. لاحظوا أيضًا الارتباك في ترتيب الأعداد، أو صعوبة تحديد أيّ عددين أكبر، مثل أن يحتار في أنّ 8 أكبر من 5.
في الصفوف الأعلى تتغيّر العلامات. يبقى الطفل ملتصقًا بالعدّ على الأصابع بعد أن انتقل أقرانه إلى الحساب الذهني بزمن طويل. يخلط بين الاتجاهات والرموز، ويصعب عليه تذكّر تسلسل خطوات المسألة، وينسى حقائق أساسية كجدول الضرب رغم تدرّب لا ينتهي.
صعوبة عادية، أم اختلاف في التعلّم؟
هنا يقلق كثير من الأهل مبكرًا أكثر من اللازم. تقريبًا كل طفل يتعثّر في موضوع ما في مرحلة ما، وهذا طبيعي تمامًا. الفرق يكمن في الاستمرارية والشدّة. التعثّر في الكسور في الصف الرابع أمر عادي. أما الصعوبة العميقة التي تمتدّ عبر المواضيع، وتدوم مع الوقت، ولا تتزحزح حتى مع التدرّب والشرح، فتلك إشارة تستحق الفحص. تذكّروا: أنتم لا تشخّصون، بل تنتبهون فقط.
راقبوا الجانب العاطفي أيضًا
أحيانًا لا تظهر العلامة الأولى في الحساب نفسه، بل في المشاعر. الطفل الذي يبدأ يقول "أنا غبي"، أو يتهرّب من الامتحانات، أو يصيبه ألم في معدته كلما اقترب درس الرياضيات، إنما يحاول إخباركم بشيء. حين يحاول الطفل بصدق ويفشل مرارًا، يستنتج أن المشكلة فيه هو. انتبهوا لهذا النمط، فهو يظهر أحيانًا قبل العلامات الحسابية، ويهمّ بالقدر نفسه.
ماذا تفعلون إن ساورتكم شكوك
- اطلبوا تشخيصًا. عبر مرشد المدرسة أو أخصائي نفسي تربوي. التقييم الصحيح يعطي صورة حقيقية ويفتح باب التسهيلات.
- لا تتسرّعوا في إلصاق تسمية. إلى أن يصدر التشخيص، تعاملوا مع الأمر كصعوبة وساعدوا من دون وضع لافتة على طفلكم.
- احموا ثقته. عسر الحساب لا يعني أن الطفل لن ينجح. مع الدعم والتسهيلات المناسبة، يحقق الأطفال المصابون بعسر الحساب نتائج ممتازة.
أسئلة يطرحها الأهل
هل يُشفى عسر الحساب؟ إنه ليس مرضًا، فلا شيء لنشفيه. لكن يمكن تعليم استراتيجيات للالتفاف على الصعوبة، ومع الوقت والتدرّب المُكيَّف يصبح التأقلم أسهل بكثير.
هل هو أمر يتجاوزه الطفل مع النمو؟ الاختلاف يبقى، لكن القدرة على التأقلم تتحسّن كثيرًا. الطفل الذي يحصل على الأدوات والدعم مبكرًا يؤدّي جيدًا.
كيف أساعد في البيت في هذه الأثناء؟ الكثير من الوسائل البصرية، وتدرّب قصير وصبور، وبلا ضغط زمني. يمكنكم بناء صفحات بمستوى مُكيَّف في مولّد أوراق العمل ورفع الصعوبة ببطء شديد.